|
جنين
الموقع والتسمية
تقع مدينة جنين عند التقاء دائرة عرض
32.28 شمالا، وخط طول 35.18 شرقاً،
وهي بهذا تقع عند النهاية الشمالية
لمرتفعات نابلس فوق أقدام الجبال
المطلة على سهل مرج بن عامر وهي خط
لالتقاء بيئات ثلاث، الجبلية والسهلية
والغورية و بهذا أصبحت مركزاً لتجمع
طرق المواصلات القادمة من نابلس
والعفولة وبيسان، وهي نقطة مواصلات
هامة حيث تربط الطرق المتجهة من حيفا
والناصرة شمالا إلى نابلس والقدس
جنوباً.
|
 |
|
جانب من المدينة |
|
ومدينة جنين مدينة قديمة أنشأها
الكنعانيون كقرية تحمل اسم عين جيم في
موقع جنين الحالية، وقد ترك هذا
الموقع بصماته على مر التاريخ، حيث
كانت المدينة عرضة للقوات الغازية
المتجهة جنوبا أو شمالا كما كانت
تتعرض للتدمير والخراب أثناء الغزو.
وفي العهد الروماني أطلق عليها اسم
جينا، ولما ورث البيزنطيون حكم البلاد
أقاموا فيها كنيسة جينا، وقد عثر
المنقبون الأثريون على بقاياها بالقرب
من جامع جنين الكبير ويرجع تاريخ
انشائها إلى القرن السادس الميلادي.
وفي القرن السابع الميلادي نجح العرب
المسلمون في طرد البيزنطيبن منها
واستوطنتها بعض القبائل العربية،وعرفت
البلاد لديهم باسم حينين الذي حرف
فيما بعد إلى جنين، وقد أطلق العرب
عليها هذا الاسم بسبب كثرة الجنائن
التي تحيط بها.
وقد استمرت جنين تحت الحكم الإسلامي
وأصبحت تابعة لإدارة جند الأردن الذي
كانت طبريا حاضرة له.
في سنة 496-1103 وقعت جنين تحت الحكم
الصليبي بعد أن داهمها الصليبيون
بقيادة تنكريد دوق فورما نديا، وضمت
لإمارة بلدوين ومملكة بيت المقدس،
وأطلق عليها الصليبيون اسم جبرين
الكبرى وبنوا فيها القلاع وأحاطوها
بالأسوار لأهميتها في جنوب المرج.
وقد هاجمها المسلمون بقيادة صلاح
الدين في معرض غاراتهم على الكرك،
وغنموا منها الشيء الكثير ثم انسحبوا
منها إلا أنهم عادوا إليها بعد هزيمة
الصليبيين في موقعة حطين المشهورة عام
583هـ- 1187م. ثم عادت جنين لسيطرة
الصليبيين بموجب اتفاق الكامل الأيوبي
و الإمبراطور فريدريك الثاني سنة
626هـ-1229م، ثم نجح الملك الصالح
أيوب في اخراجهم نهائياً منها سنة
1244 وفي سنة 1255 غدت فلسطين تتبع
سلاطين المماليك، وكانت جنين تحت
سيادتهم تتبع سنجق اللجون، وظلت
البلدة في حوزتهم إلى آخر عهدهم، وفي
عهد المماليك كانت جنين إحدى إقطاعيات
الظاهر بيبرس، وفي سنة 1260 ولى
السلطان المنصور قلاوون (بدر الدين
درباس) ولاية جنين ومرج بن عامر، وفي
سنة 1340 بنى الأمير طاجار الداودار
المملوكي خانا اشتمل على عدة حوانيت
وحمام وقد وصف المقريزي هذا الخان
بأنه حسن البناء.
ومن أبرز الحوادث التي تعرضت لها جنين
في العهد المملوكي الوباء الذي انتشر
في مصر والشام وقضى على سكان جنين لم
يبق منها إلا إمرأة عجوز، كما كانت
جنين مركزاً للبريد، حيث كان يحمل
البريد من جنين إلى صفد، ومن جنين إلى
دمشق عن طريق طبريا –بيسان-اربد-
دمشق.
وفي عام 922هـ- 1516م دخلت جنين تحـت
الحكـم العثماني بعد أن وقف أمير جنين
إلى جانبهم فاعترفوا بنفوذه في سنجق
اللجـون الـذي غدا تابعـاً لـولاية
دمشـق، وفي سنـة974هـ-1516م، بنت
فاطـمة زوجـة لالا مصطفى باشا جامعاً
كـبيرا في جنين.
في سنة 1010هـ-1602م، تولى الأمير
أحمد بن طرباي حكم جنين تحت سيادة
العثمانيين الذي تولى حكم صفد واشترك
في الفتن التي نشبت بين ولاء الدولة
العثمانية.
وتعرضت جنين للحملة الفرنسية بقيادة
نابليون بونابرت حيث عسكر قائده كليبر
في مرج بن عامر فهاجمه جنود الدولة
العثمانية بمساعدة أهالي المدينة و
أهالي مدينة نابلس، وكادوا يقضون على
الفرنسيين في تلك المنطقة، مما دفع
بنابليون إلى إرسال نجدة لكليبر ولما
انتصر الفرنسيون أمر نابليون بحرق
جنين ونهبها انتقاما منهم لمساعدتهم
العثمانيين، وبعد انسحاب الفرنسيين
منها أصبحت مركزاً لمستلم ينوب عن
والى صيدا.
ثم دخلت جنين كباقي مدن فلسطين تحت
الحكم المصري بعد أن نجح ابراهيم باشا
من طرد العثمانيين، وعين حسين عبد
الهادي حاكما لها، كما جعلها مركز
لواءٍ خاصٍ به، إلا أن حكم المصريين
لم يدم طويلاً حيث اضطر المصريون
للخروج من بلاد الشام عام 1840م.
فعادت جنين قائمقاميه في متصرفية
نابلس التابعة لولاية بيروت التي
أنشئت بدلاً من ولاية صيدا.
وفي القرن العشرين ارتبطت جنين بالسكك
الحديدية التي وصلتها بالعفوله وبيسان
ونابلس وفي الحرب العالمية الأولى
أقام الجيش الألماني مطاراً عسكرياً
غرب جنين.
في عهد الانتداب البريطاني أصبحت
مركزاً لقضاء جنين، ولها سجل حافل
بالنضال ضد الاستعمار البريطاني
والصهيوني، حيث أعلنت أول قوة مسلحة
ضد الاستعمار البريطاني عام 1935م
بقيادة عز الدين القسام، واشترك سكان
المدينة في اضراب عام 1936، وقد تعرضت
جنين إبان فترة الانتداب البريطاني،
إلى كثير من أعمال العنف والتنكيل
والتخريب وهدم البيوت على أيدي القوات
البريطانية نتيجة لبعض الحوادث مثل
قتل حاكم جنين "موفيت" في عام 1938.
وفي 14 مايو 1948 تركها الإنجليز مما
دفع اليهود بمحاولة يائسة للسيطرة على
المدينة فشلت أمام جمود المقاتلين
الفلسطينيين بمساعدة الجنود العراقيين
وبعد توقيع الهدنة عام1949 هاجم
الفلسطينيون والعراقيون مواقع اليهود
واستطاعوا استرداد عدد من القرى مثل
فقوعة وعرانة والمقيبلة وصندله وجلمة
وغيرها.
وطرد اليهود منها وبقيت جنين مركزا
لقضاء يتبع لدار نابلس، وفي عام 1964
أصبحت جنين مركزاً للواء جنين ضمن
محافظة نابلس، وفي عام 1967 وقعت جنين
تحت السيطرة الإسرائيلية مثل باقي مدن
الضفة الغربية، واستمرت كذلك حتى قدوم
السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1995.
وقد مارس السكان عدة أنشطة اقتصادية
أهمها:
الزراعة: وهي الحرفة الرئيسية للسكان،
بل كانت الزراعة المورد المحلي الوحيد
في المنطقة. إلا أن هذه الحرفة تعرضت
إلى تراجع بسبب تناقص الأراضي
الزراعية بسبب اغتصاب إسرائيل لأراضي
اللواء، فقد تناقصت بمقدار 11.1% عام
1967 عما كانت عليه عام1940 وكذلك
هجرة العديد من أبناء اللواء إلى شرق
الأردن في أعقاب حرب 1967،وقد قام
السكان بزراعة العديد من المحاصيل
الزراعية على رأسها الأشجار المثمرة
ثم المحاصيل الحقلية، ثم الخضروات
والحمضيات، وقد وصلت كمية الإنتاج
الزراعي في اللواء عام 1940، 16.3 ألف
طن من المحاصيل الحقلية وبلغ إنتاج
الخضار والأشجار المثمرة في تلك السنة
7.4-13.8 ألف طن.
إلا أن الإنتاج تدنى عام 1963 للأسباب
السالفة الذكر، وبالإضافة إلى الزراعة
فقد اهتم السكان في جنين بتربية
الحيوانات وخصوصاً الماعز، إلا أن هذه
الأهمية تناقصت بعد تقدم الزراعة
وتناقص مساحة المراعي والحراج التي
كانت منتشرة في المنطقة وبالتالي
اختلفت النسب النوعية لمكونات الثروة
الحيوانية، فبعد أن كان الضأن يمثل
25% من جملة الثروة الحيوانية عام
1934 أصبح يشكل 67.6% عام 1993، وهذا
يدل على تراجع الماعز، ثم أخذت أعداد
الحيوانات خصوصاً الأغنام و الماعز
تتزايد بسبب اعتماد السكان عن اللحوم
المحلية بدلا من الاستيراد من
اسرائيل.
الصناعة:ولا يوجد في مدينة جنين أو
لوائها صناعة بمعنى الكلمة، إلا بعض
الحرفيين والمهنيين مثل الخياطين
والحدادين وغيرهم. كما يوجد بعض
الصناعات مثل الزراعية مثل عصر
الزيتون ومطاحن الغلال. كذلك يوجد
صناعات خاصة مثل البناء، كمقاطع
الحجارة والكسارات وصناعة البلاط
والموزايك بالإضافة إلى صناعات
الملابس والاحذية والصناعات الخشبية
والحديد. |